بسم الله الرحمن الرحيم
,,,,,,,
الحمد لله ذي الفضل والإحسان
جعل الحياء شعبه من شعب الإيمان
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له
....
الســلام عليــكم ورحمة الله وبركــــاته
( يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن )
الرحمن:29
إن الحياء خصله حميده تكف صاحبها عما لا يليق
وقد قال النبي
صلى الله عليه وسلم" إن الحياء لا يأتي إلا بخير " رواه البخاري .
وأخبر إنه شعبه من شعب الإيمان
فعن أبي هريره رضي الله عنه_ أنه قال " الإيمان بضع وسبعون شعبه او بضع وستون شعبه فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبه من الإيمان " رواه البخاري
وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل وهو يعظ أخاه في الحياء اي يلومه عليه فقال "دعه فإن الحياء من الإيمان " رواه البخاري
دلت هذه الأحاديث على أن الحياء خلق فاضل .
قال الإمام إبن القيم _ رحمه الله:_
والحياء من الحياة ومنه يقال : الحيا للمطر على حسب حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء _ وقلة الحياء من موت القلب والروح فكلما كان القلب أحيى كان الحياء أتم .
فحقيقة الحياء أنه خلق يبعث على ترك القبائح
ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق
والحياء يكون بين العبد وبين ربه عز وجل _ فيستحي العبد من ربه أن يراه على معصيته ومخالفته ويكون بين العبد وبين الناس
فالحياء الذي بين العبد وربه قد بينه صلى الله عليه وسلم
في الحديث الذي جاء في سنن الترمذي مرفوعآ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" إستحيوا من الله حق الحياء "
قالوا : إنا نستحي يارسول الله
قال ليس ذلك
ولكن من أستحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخره ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد أستحيا من الله حق الحياء "
فقد بين صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث علامات الحياء من الله عز وجل
أنها تكون بحفظ الجوارح عن معاصي الله وبتذكر الموت
وتقصير الأمل في الدنيا وعدم الإنشغال عن الأخره بملاذ الشهوات والإنسياق وراء الدنيا وقد جاء في الحديث الأخر
" من أستحيا من الله استحيا الله تعالى منه "
وحياء الرب من عبده حياء كرم وبر وجود وجلال
فإنه تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه ان يردهما صفرآ ويستحي أن يعذب ذا شيبه شابت في الإسلام
واما الحياء الذي بين العبد وبين الناس فهو الذي يكف العبد عن فعل ما لا يليق به فيكره أن يطلع الناس منه على عيب ومذمه فيكفه الحياء عن إرتكاب القبائح ودناءة الأخلاق
فالذي يستحي من الله عز وجل
يجتنب مانهاه عنه في كل حالاته
في حال حضوره مع الناس
وفي حال غيبته عنهم
وهذا حياء العبوديه والخوف والخشيه من الله عز وجل
وهو الحياء المكتسب من معرفة الله ومعرفة عظمته
وقربه من عباده وإطلاعه عليهم وعلمه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور
وهذا الحياء من أعلى خصال الإيمان
بل هو من أعلى درجات الإحسان كما في الحديث
" الإحسان أن تعبد الله كأنك ترآه فإن لم تكن تراه فإنه يراك "رواه البخاري .
والذي يستحي من الناس لا بد أن يكون مبتعدآ عما يذم من قبيح الخصال وسيء الأعمال والأفعال .
فلا يكون سبابآ ولا نماما ومغتابآ
ولا يكون فاحشآ ولا متفحشآ
ولا يجاهر بمعصيه
فحياؤه من الله يمنعه من فساد الباطن
وحياؤه من الناس يمنعه من إرتكاب القبيح
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "
إنما مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فأصنع ما شئت "
رواه البخاري
,,,,,,,
ومن ذهاب الحياء
النظر للنساء الأجنبيات السافرات
_ومنه ذهاب الحياء في النساء اليوم وما ظهر في الكثير من عدم التستر بالحجاب والخروج الى الأسواق متطيبات
متجملات لابسات الحلي
ولا يبالين نظر الرجال إليهن
_ومنهن من تغطي وجهها بالشارع وإذا دخلت المعرض كشفت عن وجهها وذراعيها عند صاحب المعرض وتمازحه بالكلام والخضوع بالقول ليطمع الذي في قلبه مرض .
ومن ذهاب الحياء من بعض الرجال والنساء شغفهم بإستماع الأغاني والمزامير بالإذاعات ومن أشرطة التسجيل
_اين الحياء ممن يشتري الأفلام الخليعه ويعرضها في بيته
امام نسائه وابناؤه
بما فيها من مناظر الفجور وقتل الأخلاق وإثارة الشهوات
والدعوه الى الفحشاء والمنكر .
_اين الحياء ممن ضيعوا اولادهم في الشوارع يخالطون من شاؤوا ويصاحبون من هب ودب من ذوي الأخلاق السيئه
يضايقون الناس بطرقاتهم
_أين الحياء من المدخن الذي ينفث الدخان من فمه في وجوه جلسائه من حوله فيخنق أنفاسهم ويقزز نفوسهم
_أين الحياء من التاجر الذي يخدع الزبائن ويغش بالسلع ويكذب على الناس
فأتقوا الله عباد الله
وراقبوا الله في تصرفاتكم
قال تعالى
( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير * وأسرو قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور * ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير )
سورة الملك 12 _ 14
,,,,,,,
نقل من كتيب تحفة الرسائل (2 )
للشيخ / صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله .
اللهم زينا بالحيــــاء والعفــــاف والحشمــــه
,,,,,,,
وفقكم الله ورعاكــم وغفر لنا ولكـــم
تقبلـــوا أصــدق الدعـــوات